محمد جواد مغنية
79
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
تعالى « لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ - 182 آل عمران » . . « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها - 233 البقرة » . وعلى الرغم من ذلك فقد دوّن علماء الشيعة في كتب الأصول ، وبحثوا هل يجوز للآمر أن يكلّف بشيء مع علمه باستحالة الامتثال والطاعة ؟ والجواب على مذهبهم معلوم سلفا ، وهو المنع بتاتا ، ولكنهم أرادوا التنبيه إلى تنزيهه تعالى عن الظلم والبغي ، وإلى حكمته وعدله في خلقه وفي كل ما قضى وأمر . وقال المرزا النائيني بقلم السيد الخوئي : الحكم في القضايا الحقيقية مشروط بإمكان وجود موضوعه خارجا ويستحيل تخلفه عنه ، وعلم الآمر بوجوده أو عدمه أجنبي عن ذلك ، فلا معنى للبحث عن جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه . ويأتي الكلام عن القضايا الحقيقية . اسلام علي قبل البلوغ قرأت ، وأنا أبحث وأنقب في كتب أصول الفقه للسنة ، وأتتبع أقوالهم في هذا الموضوع ، قرأت مسألة تتصل بإسلام الإمام أمير المؤمنين ( ع ) وهي هل يجوز التكليف بشيء لا يفهمه المكلف ؟ واستدل المانعون بأنه لو صح ذلك لصح تكليف الصبيان بالعبادة مع أنه لا يصح باستثناء الصبي العاقل الذي يصح تكليفه بالإيمان لأنه يعرف أن العالم حادث ، وان لكل حادث محدثا فإذا أسلم يقع إسلامه صحيحا ، ولا يجب تجديده بعد البلوغ ، والدليل إسلام علي رضي اللّه عنه . ( انظر كتاب التحرير في أصول الفقه لابن همام ص 268 ) . وهو من علماء القرن التاسع ه . ويصلح هذا ردا على من حاول النيل من إسلام الإمام ، فتلاعب بالألفاظ وقال : أول من أسلم من الصبيان علي ، ومن الرجال أبو بكر . وفي رأينا أن الصبي يجوز تكليفه عقلا وعادة إذا توافرت فيه كل الشروط ما عدا البلوغ ، لأنه وسيلة لا غاية ، سوى أن اللّه سبحانه وضع التكليف عنه تفضلا منه وتوسعا . ولنا في هذا الباب كلام وأرقام لا محل لها هنا . ومنها - على سبيل المثال - ما اشتهر عن العلّامة الحلّي انه بلغ درجة الاجتهاد قبل